الذهبي
123
سير أعلام النبلاء
في نزاهته وعفته ، وورعه ، وتشاغله بالعلم ، صنف ( تاريخ الأندلس ) ( 1 ) . وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي : قال أبي : لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله ، وغزارة علمه ، وحرصه على نشر العلم ، وكان ورعا تقيا ، إماما في الحديث وعلله ورواته ، متحققا بعلم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة ، فصيح العبارة ، متبحرا في علم الأدب والعربية والترسل . إلى أن قال : وله كتاب ( جمل تاريخ الاسلام ) ، وكتاب ( الذهب المسبوك في وعظ الملوك ) ، وكتاب ( الترسل ) ( 2 ) ، وكتاب ( مخاطبات الأصدقاء ) ، وكتاب ( حفظ الجار ) ، وكتاب ( ذم النميمة ) ، وله شعر رصين في المواعظ والأمثال . قال السلفي : سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي ، فقال : لا يرى مثله قط ، وعن مثله لا يسأل ، جمع بين الفقه والحديث والأدب ، ورأى علماء الأندلس ، وكان حافظا . قلت : كان الحميدي يقصد كثيرا في رواية كتاب ( الشهاب ) عن
--> ( 1 ) واسمه ( جذوة المقتبس ) وهو مطبوع متداول ألفه في بغداد ، وذكر في خطبته أنه كتبه من حفظه ، افتتحه بمقدمة تاريخية ضافية عن ولاة الأندلس منذ الفتح حتى عصر الحسنيين ، ثم أورد ما يحضره من أسماء رواة الحديث بالأندلس ، وأهل الفقه والأدب ، وذوي النباهة والشعر ، ومن له ذكر منهم ، أو ممن دخل إليهم ، أو خرج عنهم في معنى من معاني العلم والفضل أو الرياسة والحرب ، مرتبا على حروف المعجم ، وقد ذيل عليه أحمد ابن يحيى الضبي المتوفي سنة 599 ه ، وسماه ( بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس ) . ( 2 ) في معجم الأدباء : 18 / 285 ، وغيره ( تسهيل السبيل إلى علم الترسيل ) ، والترسل والترسيل واحد .